الشيخ محمد الصادقي

139

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأولى ، إذ كانت عدة الوفاة في الجاهلية حولا ؟ . « وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » : - بتطلّب أو إحراج - لا تفرض إلّا متاعا لهن خلال الحول ، محرّمة إخراجهن فيه ، مسموحا لهن الخروج إن أردنه خلاله ، فلا صراحة فيها ولا إشارة إلى عدة الوفاة ! فقد نسخت الآية الأولى عدة الحول الجاهلية ، وأقرت الثانية متاعها إلى الحول غير إخراج « فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ » زواجا بعد العدة المقررة وغير زواج مما يحل لهن ، بعد انسراحهن عن عدة الوفاة . فالرواية القائلة انها منسوخة « 1 » هي نفسها منسوخة ، إلّا ان تعني من النسخ نسخ عدة الحول فحسب دون متاعه ، ولكنها لا تعم إلى متاع الحول عدة الحول حتى تنسخ تخصيصا . إذا فنسخها بآية العدة مرفوض ، لا سيما وأن تأخر المنسوخ عن الناسخ في التأليف رغم تقدمه في التنزيل ، إنه من سوء الترتيب ، اللّهم إلّا إذا كانا في سورتين ، لا في سورة واحدة وبهذا الفصل القريب ، فإنه غريب عن كتاب البيان والتبيان ! . وتراها بعد منسوخة بآيات الفرائض إذ قررت للأزواج ثمنا أو ربعا ؟ هي منسوخة بها ان كانت « وصية » تعني وصية اللّه وحكمه ، وفصيح التعبير عنه « يُوصِيكُمُ اللَّهُ » كما في آية الميراث . وقد تدل « وصية » بنصبها على فاعلها المحذوف ك « فليوصوا وصية » وأما « أوصيهم وصية » فخلاف الفصيح .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 24 عن العياشي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال سألته عن هذه الآية قال : منسوخة نسختها آية « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » ونسختها آيات الميراث .